الثلاثاء، 20 أبريل 2010

بانوراما حياتنا
قصة انسان


تبدأ القصة مع لحظة خروج هذا الطفل الى هذه الدنيا .. بداية حياته عباره عن نوم و غذاء .. و بعد عدة اشهر يبدأ شيئا فشيئا يدرك ما الذي يدور من حوله و يتعرف على محيطه سبحان الذي خلقه ، كيف لهذا الطفل الذي لا يعرف معنى الكلام أن يعبر عن غضبه و فرحه عن طريق البكاء و الضحك ؟ ..

ثم تتطور مرحلة هذا الطفل و يبدأ بالكلام و تمييز ما حوله ، يحب المرح و اللعب و يظن ان هذه الدنيا هي فقط لعب و مرح ، بعدها ينتقل من طفولته الى مراهقته فيصبح محبا للتهور و لا يسمع سوى نفسه يندفع خلف كل ماهو غريب ، أو جديد ، أو غامض ، يعشق التجارب ، يغضبه الاخفاق ، و يزيد النجاح من ثقته بنفسه ، و احيانا يغتر بنفسه ، بعدها يصل الى الرشد و يزن الامور ، و يدرس جيدا أي موضوع يمر عليه ثم يقرر هل سيستمر به أو انه سيصرف نظره عنه و يقوم بدراسة موضوع آخر او عرض آخر .. تستمر حياة هذا الانسان الذي كان بالأمس طفلا و مراهق ، و ها هو اليوم أصبح شاب ، و غدا سيصبح اب يتحمل مسؤولية أسرة كامله .
استمر في حياته و بعد انتهاءه من مرحلة الدراسة ، بدأ يفكر في موضوع الزواج و الانجاب و بالفعل تزوج و بعد فترة أنجب و أصبح أب و زادت مسؤولياته .
ألهته مشاغل دنيته و مسؤولياتها عن اصحابه و احيانا عن اقاربه و عن الكثير من الاشياء التي اعتاد ان يفعلها او كان يستمتع بها .
تتقلب دنياه تضحكه تارة و تبيكيه تارة أخرى ، و لكن لابد له ان يكمل طريقه حتي النهايه التى لا احد يعرف متى ستكون . و اين ؟ و كيف ؟ و مع من سيكون ؟ و الى اين سيذهب ؟ وما الذي ينتظره في نهاية الطريق ؟
و بعد مرور السنين يجلس وحيدا يفكر في حياته و مشكلاتها ، فجأة تمر عليه ذكريات طفولته و يتذكر كم كان بريئا حينها و لا يعرف ما هي الدنيا التي يعيش بها ، ولا يعرف ايضا انه حين يكبر سيتغير كل شيء اعتاد عليه و هو طفل ، ثم يغمض عينيه فيرى مراهقته و يضحك و يدرك انه كان شقيا و مندفعا و لا يهمه شيء ، ثم تمر عليه المراحل التي بعد المراهقة .. كالجامعه و العلاقات الاجتماعية الكثيرة التي تكونت بها و من ثم تخرجه من هذه الجامعه و دخوله في عالم جديد ، فيه المسؤوليات مضاعفه ، و بعدها تمر عليه ذكريات زواجه و تمر عليه صور ابنائه و غيرها من الذكريات ، و كأن حياته عباره عن فلم يكون هو بطل هذا الفلم .. و بعد سنين يتوفى هذا الانسان و لا يبقى له سوى عمله الصالح ، نعم يحزن الكثيرون لفراقه لكن يستحيل ان يدوم هذا الحزن ، سمى الانسان انسانا لأنه ينسى .
بعد هذه القصه المختصره .. الذي اريد ايصاله ان هذا الطفل او بالأحرى هذا الانسان هو أنا وأنت يا من تقرأ هذه الكلمات ، و أنت يا من تقرأين هذه القصه ، تختلف تفاصيل قصصنا عن بعضها لكن يبقى الهيكل نفسه ، طفوله ، فمراهقة ، ثم شباب ، ثم شيخوخه الى ان يأخذ الله امانتنا .
نصيحه أخويه لا تجعلوا يومكم يرحل دون فائده لأنفسكم ، قال الحسن البصرى " يابن آدم انما أنت أيام فاذا ذهب يومك ذهب بعضك "، و اعملوا بما يرضى الله عز وجل و ابتعدوا عن ما يغضبه ..
الحياة فيها الكثير من التجارب و الامتحانات التي يختبرنا بها الله تعالى ، و لكن لو تعمقنا بالتفكير في حياة الانسان سنستنتج أنها ليست سوى اختبار من خالقنا و النجاح فيه ليس بالامر السهل !


أختم الموضوع بقوله تعالى : {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8](1).




اعذروني على الاطالة =)
FWA Lai Al7en Ga3da An6er Fekrtich :p